من إيران إلى إسرائيل والخليج.. الحرب تضرب مفاصل الطاقة والتجارة

مقالات مختارة الكاتب: محمد أفزاز ومحمود يوسف المصدر: الجزيرة نت

دخلت الحرب على إيران مرحلة أكثر كلفة اقتصادية مع انتقال الضربات من المجال العسكري إلى مرافق الوقود والنفط والشحن، وفي أحدث تطور خفضت السلطات الإيرانية الحصة المسموح بشرائها ببطاقة الهوية في محطات الوقود في طهران من 30 لترا إلى 20 لترا، بعد استهداف أربعة مخازن نفط وموقعا لوجستيا لنقل المنتجات النفطية في العاصمة ومحيطها، ودعت السلطات المحلية السكان إلى التزود بالوقود "عند الضرورة فقط" بعد الضربات. يعزز هذا التطور فرضية أن الحرب لم تعد تستهدف البراميل المخصصة للتصدير فقط، بل باتت تضرب "العقدة الداخلية" لمنظومة الطاقة، وفق قول الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي في حديث مع الجزيرة نت. ويضيف المتحدث نفسه أن استهداف مستودعات طهران يمثل "ضربة لوجستية نفسية وسيادية" تسعى لإضعاف قدرة الدولة على إدارة الوقود في العاصمة. ووفق هذا التقدير، فإن الرسالة الأساسية ليست إلى السوق العالمية بقدر ما هي إلى المؤسسة الإيرانية نفسها، عبر الضغط على التخزين والتوزيع والتكرير وإمدادات طهران ومحيطها، ويتسق ذلك مع توصيف وكالة أسوشيتد برس للضربات على مواقع النفط في طهران، إذ اعتبرتها "انتقالا إلى استهداف مناطق صناعية ومدنية حساسة". في المقابل تُظهر الوقائع في الخليج أن الخطر لا يقتصر على الداخل الإيراني، فقد طالت الاستهدافات الإيرانية حقلا بريا تابعا لشركة "أرامكو" السعودية أمس السبت، بعد أيام من استهداف موقع رأس تنورة، وشهدت الفجيرة، أحد أهم مراكز تجارة وتخزين النفط في الإمارات، حريقا كبيرا بسبب حطام طائرة مسيرة، مع تعليق عمليات في منشأة تخزين رئيسية ومصفاة. وفي الكويت أصيبت مصفاة ميناء الأحمدي، وعمدت الحكومة أول أمس إلى خفض إنتاج النفط مع امتلاء الخزانات تدريجيا تحت ضغط تباطؤ الشحن، وفق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية. وتشير مذكرات "جيه إم آي سي" البحرية إلى أن البيئة التشغيلية في المنطقة باتت تعكس "خطرا حركيا نشطا" مع هجمات مؤكدة على سفن تجارية، وبذلك فإن استهداف الخزانات والمصافي والمرافئ لا يهدد الإنتاج فقط، بل يهدد أيضا قدرة المنطقة على التخزين والتصدير والعبور. ضغط داخلي بالنسبة إلى إيران، يوحي توقف توزيع الوقود في طهران، حتى لو كان مؤقتا، بأن الاستهداف بدأ يضغط على إدارة الدولة للسوق المحلية للطاقة، لا على صادراتها فقط. وحسب الشوبكي، فإن استهداف الآبار مباشرة كان سيعني تعطيل الإنتاج الخام نفسه وفتح باب "الصدمة العالمية الكبرى"، وهو ما يفسر، في تقديره، لماذا يبدو التركيز الحالي على المستودعات والمصافي والعقد اللوجستية التي تعطل التوزيع سريعا وتضغط على الداخل الإيراني سياسيا ونفسيا من دون إخراج كميات ضخمة فورا من الخام من السوق العالمية، لكن أثر الضربة قد يتفاقم إذا دفع إيران إلى توسيع الرد على منشآت الطاقة والملاحة في المنطقة. أما بالنسبة إلى دول الخليج، فتباطؤ الشحن يؤدي إلى امتلاء الخزانات، ويصبح المنتجون أمام خيارات أكثر كلفة تتمثل في خفض الإنتاج، أو تعليق جزء من التكرير، أو قبول اختناقات متزايدة في السلسلة اللوجستية. وقد ربطت صحيفة وول ستريت جورنال بين هذا المسار وخفض الكويت الإنتاج، فيما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن توسع نطاق الأهداف من النفط والغاز إلى مرافق أكثر حساسية بدأ يقلق الأسواق العالمية.

No English content for this article.

Aucun contenu en français pour cet article.

Get Our Latest News & Update