مسيحيو سوريا: وجود عمره 2000 عام يواجه خطر التلاشي

مقالات مختارة الكاتب: باسكال ابو نادر المصدر: النشرة

يقف المسيحيون اليوم في الشرق الاوسط وتحديداً في سوريا عند مفترق طريق خطير لا يهدّد فقط حياتهم بل ووجودهم أيضاً في هذا الشرق، الذي كان يعدّ مركزا للتنوع... وما الاحداث التي شهدتها سوريا مثل تلك التي حصلت في ​السقيلبية​ في ريف حماة والهجوم على مقاهٍ ومطاعم والقيام بالتخريب والتكسير من جهة ومنع المشروبات الروحية في ​دمشق​ من جهة أخرى الا دليل الى أين تتجه سوريا!

وسط كل هذا يعيش المسيحيون خوفاً كبيراً يشير راعي أبرشية ​حلب​ وتوابعها للروم الارثوذوكسي ​المطران أفرام معلولي​ عبر "النشرة" الى أننا "نصبر على الاوضاع الصعبة لان ايماننا يمنحنا القدرة على الاحتمال، لكن صبرنا لا يعني القبول بالظلم أو اليأس. نحن نريد أن نكون جزءا من عملية البناء، ونساهم في اعادة الحياة الى مجتمعنا. وفي النهاية، ما يطلبه الناس بسيط وواضح وهو أن تتحقق كرامة الانسان، وأن يعيش كل فرد بكرامة وعدالة وأمل".

 

واقع المسيحيين

"إن واقع المسيحيين في سوريا اليوم هو معقد ومؤلم، كما معظم السوريين بمختلف مسمياتهم، يجمع بين الثبات في الإيمان والشعور بالهشاشة الشديدة". هذا ما أكده بدوره رئيس الكنيسة الانجيلية في حلب ​الاب ابراهيم نصير​ عبر "النشرة"، مشيرا الى أنه "قبل الحرب كان عدد المسيحيين في سوريا يقارب المليون ونصف المليون إلى مليونين، أما اليوم بحسب بعض المنظّمات المسيحيّة فيقدّر بحوالي 300 الى 400 ألف فقط، بعد نزيف ​الهجرة القسرية​ والنزوح بسبب سنوات الصراع الطويلة. هذا الانخفاض الحاد يعكس الخسارة الكبيرة التي لحقت بكنائسنا التاريخية في دمشق وحلب وحمص والجزيرة السورية وغيرها".

 

سادس أخطر مكان للمسيحيين

وأضاف الاب نصير: منذ سقوط النظام السياسي السابق في نهاية 2024 وبداية الفترة الانتقالية، شهدنا بعض الإيجابيات تتركز على استمرار حرية العبادة في معظم المناطق، وفتح الكنائس، وإقامة الشعائر، بل ولقاءات بين قادة الكنائس والسلطات الجديدة. كما قدمت الحكومة الحالية تأكيدات متكررة بحماية جميع المكونات بما فيها "الأقليات" ومساواة المواطنين، مشيرا الى أن "الواقع على الأرض عكس أمرا غير مألوف حيث ارتفعت عدد الحالات الفرديّة التي شكلت خطرا لا يمكن تجاهله أو التعامي عنه، حيث صعدت سوريا في قائمة ​Open Doors World Watch List​ 2026 إلى المرتبة السادسة عالمياً كأخطر مكان للمسيحيين وقد كانت في المرتبة 18 سابقاً"، وتابع: " شهدنا حوادث عنف مروعة، أبرزها التفجير الانتحاري في ​كنيسة القديس مار إلياس​ في دمشق الدويلعة في تموز 2025، الذي أودى بحياة عشرات المصلّين. كما سُجلت هجمات على كنائس، وتخريب للرموز المسيحية، تدنيس للمقابر واعتداءات فردية أو جماعية كما حصل قبل أيام قليلة في مدينة السقيلبية".

 

مخاوف عديدة

عديدة هي المخاوف التي يواجهها ​المسيحيون في سوريا​ اليوم وتتركز على عدم الاستقرار الأمني، بسبب مخاوف من فقدان ​الحريات المدنية​ والدينية، استمرار الهجرة، التهميش السياسي والاقتصادي. ويشرح الأب نصير الى وجود "مخاوف من تكرار الهجمات الإرهابيّة سواء من بقايا داعش أو جماعات متطرفة أخرى، والشعور بأن الدولة قد لا تكون قادرة على حمايتهم بشكل كامل في كل المناطق، علما بأنها تقوم بجهود جبارة وملحوظة لذلك".

وتطرق الاب نصير الى المخاوف من فقدان الحريّات المدنيّة والدينيّة، مشيرا الى أن "هذا يعني تحول سوريا إلى دولة ذات لون واحد يضيّق على الأقليات، سواء في التعليم أو الحياة اليومية أو المشاركة السياسية"، مضيفا: "كثيرون ايضا يفكرون في الرحيل بحثاً عن أمان لأبنائهم وبناتهم، مما يهدد باختفاء الوجود المسيحي التاريخي العريق في سوريا الذي يعود إلى عصر الرسل"، مؤكدا أن "أكثر من نصف المتبقّين تجاوزوا الـ50 عاماً، وهذا ينذر بمستقبل قاتم إن لم يتغير الوضع"، وتابع: "المسيحيون يشعرون بأنهم "مقبولون" لكنهم "معرّضون للخطر" بسبب بعض الجماعات أو أفراد يحملون عقائد دينيّة متطرفة، وأن دورهم في بناء سوريا الجديدة محدود، رغم تاريخهم العريق كجزء أصيل من نسيج الوطن".

"سوريا ليست ملكاً لمكوّن واحد؛ هي وطن للجميع. المسيحيون ليسوا "ضيوفاً"، بل جزء أصيل من تاريخها وحاضرها ومستقبلها". وهنا يشير الأب نصير الى أننا " نصلي في أعيادنا من أجل سوريا موحّدة، عادلة، آمنة، تحترم كرامة كل إنسان، وتسمح للجميع أن يعبدوا الله بحرية ويعيشوا بكرامة. في الختام "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ" (متى 5 :9)".

إذا، يمرّ المسيحيون في سوريا كما في كل المشرق العربي بمرحلة بالغة الدقّة والحساسيّة، وكل هذه الحروب التي تحصل ستؤدي الى مزيد من الهجرة!...

No English content for this article.

Aucun contenu en français pour cet article.

Get Our Latest News & Update