يتطور الذكاء الاصطناعي بطريقة ملفتة في كل المجالات وكل القطاعات ما يشير على اننا قد دخلنا بالفعل في عصر الذكاء الاصطناعي وهيمنة التطبيقات الذكية على الاقتصاد وسوق العمل. الموضوع فيه من الخطورة ما يلزم أبناء منطقتنا ان تتوقف عنده بدقة وتمعن وحذر كبير. كل تطور أو إختراع كبير كان ينعكس سلباً على منطقتنا ويزيد من الهيمنة والتسلط عليها، على سبيل المثال كان الأثر المباشر للثورة الصناعية في اوروبا وما رافقها من ابتكارات وإنجازات، كان استعماراً واسعاً لدول منطقتنا ونهب واسع لخيراتها وامكانياتها. بالتالي التطور الذي حصل في اوروبا في صناعة المحركات البخارية وبعد ذلك المحرك الإنفجاري وما رافقه من تطور كبير في صناعة السفن والقطارات والطائرات والسيارات، كان أثره المباشر تفوق اوروبي كبير على كل المستويات ما أدى الى استعمار دولنا لسنوات. الآن يأتي الذكاء الاصطناعي ويحمل فيه طياته فرص كثيرة ومخاوف كثيرة، وبالتالي إن تمكنا من اكتساب وفهم هذه التكنولوجيا الحديثة وتمكنا من التطوير فيها، عندها سنكون في مصاف الدول المؤثرة في الذكاء الاصطناعي، أما اذا لم نعمل على تطوير بنيتنا التحتية العلمية لإستيعاب هذه التكنولوجيا الجديدة فسنتعرض الى استعمار جديد. أمام هذا المشهد اختارت الإمارات العربية المتحدة مسار المبادرة الكبيرة في دخول هذا العلم من أوسع أبوابه فكانت سباقة في تأمين الأرضية العلمية والتقنية والسياسية من أجل المساهمة في التطوير في الذكاء الإصطناعي وذلك عبر عدة خطوات اساسية ومنها: *انشاء وزارة للذكاء الاصطناعي وذلك من أجل ادخال هذا العلم إلى إدارة الدولة ومرافقها العامة *وضع استراتيجية طموحة حتى عام ٢.٣١ من اجل التطوير في الذكاء الاصطناعي *دعم البحوث والتعليم في مجال الذكاء الاصطناعي وتقديم مساهمات مالية لدعم نماذج تجريبية متطورة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. *اطلاق اول حكومة روبوتية في دبي حيث بدأت مهامها باصدار التأشيرات وبعض الخدمات القانونية على ان تتوسع صلاحياتها تباعاً *تعاون واسع وكبير مع الشركات العالمية في دعم وتطوير بعض نماذج الذكاء الاصطناعي وتشجيع الكثير من المطورين على العمل في الإمارات عبر تأمين مغريات ومحفزات جذابة لهم. بناءً على كل ذلك، نرى ان الإمارات العربية المتحدة تكسر التحجر القائم في التأخر العربي عن مواكبة التطوير في الذكاء الاصطناعي وتخطو خطوات كبيرة لتكون أحد المشاركين الدوليين في هذه النهضة العالمية التي تشرف على تغيير جذري في الحياة البشرية التي نعيشها حيث ستنتقل بنا الى عالم ما بعد الإنسانية الذي ستكون فيه الآلات شريكنا الجديد في إدارة هذا الكوكب. أمجد غزاوي
No English content for this article.
Aucun contenu en français pour cet article.