"الوحدة 5700" الإسرائيلية تخرج من الظل... مهابط سرية من السودان والعراق إلى بيروت

مقالات مختارة المصدر: Ynet (Yedioth Ahronoth)- Euronews

على مدى أكثر من خمسة عقود، عملت واحدة من الوحدات الأكثر غموضًا في سلاح الجو الإسرائيلي بعيدًا عن الأضواء. مهمتها ليست تنفيذ الغارات أو قيادة الطائرات المقاتلة، بل القيام بما يسبق أحيانًا وصول الطائرات إلى ساحات بعيدة: العثور على قطعة أرض مناسبة، فحصها، تحويلها إلى مهبط مؤقت، ثم إدارة هبوط وإقلاع طائرات عسكرية ثقيلة في أماكن لا توجد فيها قواعد جوية تقليدية.

إنها "الوحدة 5700"، أو ما يُعرف رسميًا بـ"وحدة الهبوط الأمامية"، التي أعاد تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أخيرًا تسليط الضوء عليها، كاشفًا جانبًا من طبيعة عملها والمهام التي نفذتها خارج إسرائيل على امتداد عقود .

وتكتسب المعلومات أهمية إضافية في ظل التحولات العسكرية التي تشهدها المنطقة، ولا سيما مع الحديث عن عمليات جوية بعيدة المدى وعن دور محتمل لمهابط مؤقتة في العراق مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية ضد إيران.

وحدة مهمتها أن تصنع "مطارًا" حيث لا يوجد مطار

تأسست الوحدة بعد حرب تشرين الأول 1973، وهي اليوم جزء من الجناح السابع، جناح القوات الخاصة في سلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب وحدات خاصة أخرى. ومهمتها الأساسية تحديد مواقع يمكن للطائرات استخدامها بعيدًا عن المطارات والقواعد العسكرية الدائمة، ثم فحصها وتجهيزها وإدارة الحركة الجوية فيها.

وهنا تكمن خصوصية "5700". فالمطلوب منها أن تجعل العمليات الجوية ممكنة في مناطق تفتقر أصلًا إلى البنية التحتية اللازمة.

ويقول قائد الوحدة، الذي عرّفته الصحيفة بالحرف "ج"، إن مهمتها هي تحديد المهابط والمطارات المؤقتة وفحصها ووضع علاماتها والسيطرة عليها، بما يسمح لطائرات النقل التابعة لسلاح الجو بالعمل حيث تدعو الحاجة. وبحسب التحقيق، فإن طبيعة الأرض والتضاريس تشكل العامل الحاسم في إمكان تنفيذ المهمة.

فاحص للتربة وبرج مراقبة في العراء

عملية إنشاء المهبط لا تبدأ بالطائرة، بل بالأرض.

فمن بين الاختصاصات الموجودة داخل الوحدة "فاحص التربة"، ومهمته تحديد ما إذا كانت الأرض قادرة على تحمّل طائرات نقل عسكرية تزن عشرات الأطنان. كما يعمل ضمن الفريق مراقبون جويون ميدانيون يؤدون في المواقع المؤقتة وظيفة شبيهة ببرج المراقبة، إضافة إلى ضابط مسؤول عن إدارة المهبط.

وهكذا يمكن تحويل موقع بعيد عن المطارات التقليدية إلى نقطة هبوط وإقلاع وإمداد للقوات، ولو لفترة محدودة.

السودان... عمليات تعود إلى الثمانينيات

ليست هذه القدرات جديدة. فبحسب التحقيق، شاركت الوحدة في ثمانينيات القرن الماضي في عملية "موسى" المرتبطة بنقل يهود إثيوبيين عبر السودان، وكان من مهامها تجهيز مهبط سري في الصحراء لاستخدامه في عمليات النقل الجوي.

ويكشف ذلك طبيعة الدور الذي صُممت الوحدة من أجله: الوصول إلى منطقة بعيدة، اختيار أرض يمكن استخدامها، وتحويلها إلى نقطة تستطيع الطائرات العسكرية العمل انطلاقًا منها من دون الحاجة إلى قاعدة جوية دائمة.

لبنان... "5700" في مطار بيروت

أما بالنسبة إلى لبنان، فالقصة تعود إلى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

وتشير المعلومات المنشورة عن تاريخ الوحدة إلى أنها انتشرت خلال حرب لبنان الأولى في مطار بيروت الدولي، إضافة إلى مواقع في أنصار ومرجعيون والدامور. ويذكر التحقيق الأخير أن الوحدة ساهمت في تشغيل مطار بيروت بما أتاح استخدامه في العمليات الجوية واللوجستية الإسرائيلية خلال تلك المرحلة.

وهذه المحطة اللبنانية مهمة في فهم طبيعة "5700": فهي لا تعمل فقط على إنشاء مدرج وسط الصحراء، بل تستطيع أيضًا تشغيل بنية جوية قائمة عندما تقع تحت السيطرة العسكرية، وتحويلها إلى نقطة دعم متقدمة.

العراق وإيران... الجزء الأكثر حساسية

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في الكشف الجديد هو العراق.

فالتحقيق يلمّح إلى مشاركة الوحدة في إنشاء مهابط سرية في الصحراء العراقية بهدف دعم عمليات جوية إسرائيلية مرتبطة بإيران. وتناقلت وسائل إعلام عربية هذه المعلومات استنادًا إلى التحقيق الإسرائيلي.

وهنا يجب التمييز بين التاريخ العملياتي الموثق للوحدة وبين ما يُطرح بشأن العراق: المعلومات الأخيرة تستند إلى تقارير صحافية وتسريبات، وبالتالي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إثباتًا مستقلًا ونهائيًا لوجود قواعد إسرائيلية دائمة داخل الأراضي العراقية.

لكن مجرد ورود العراق ضمن الحديث عن قدرات "5700" يوضح القيمة الاستراتيجية لهذا النوع من الوحدات. ففي العمليات بعيدة المدى، لا تتعلق المسألة بمدى الطائرة والسلاح الذي تحمله فقط؛ بل أيضًا بالقدرة على توفير نقاط هبوط وإمداد ودعم في مواقع غير تقليدية.

من 1973 إلى حرب غزة

لم يتوقف نشاط الوحدة عند العمليات التاريخية. فبحسب التحقيق، استُخدمت بعد هجوم 7 تشرين الأول لإنزال تعزيزات عسكرية بالقرب من منطقة غلاف غزة. كما أن الوحدة تطورت على مدى العقود الماضية وأصبحت جزءًا من منظومة القوات الجوية الخاصة الإسرائيلية.

وهذا الاستمرار يكشف أن "5700" ليست وحدة من حقبة عسكرية مضت، وإنما قدرة ما زال سلاح الجو الإسرائيلي يعتبرها ضرورية للحروب الحديثة، خصوصًا عندما تكون العمليات خارج القواعد الجوية المعروفة.

ما الذي يكشفه خروج "5700" من الظل؟

أهمية الكشف لا تكمن فقط في معرفة اسم وحدة عسكرية كانت بعيدة نسبيًا عن الأضواء، بل في فلسفة العمليات التي تمثلها.

فحين تستطيع قوة جوية إنشاء مهبط مؤقت لطائرات النقل بعيدًا عن قواعدها، تصبح المسافة بين الجبهة والقاعدة أقل وضوحًا. ويمكن نظريًا استخدام هذه النقاط لنقل الجنود والمعدات، وإخلاء القوات، ودعم عمليات خاصة، وفتح مسارات لوجستية جديدة.

من السودان في ثمانينيات القرن الماضي، إلى مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي، وصولًا إلى ما تكشفه التقارير اليوم عن الصحراء العراقية والعمليات المرتبطة بإيران، يظهر خيط واحد يربط تاريخ "الوحدة 5700": تهيئة الأرض قبل وصول الطائرات، وتحويل مواقع غير متوقعة إلى امتداد مؤقت للقوة الجوية الإسرائيلية.

وبين المعلومات التاريخية الموثقة وما لا يزال محاطًا بسرية العمليات العسكرية، يفتح الكشف الأخير نافذة على جانب أقل ظهورًا من الصراعات في الشرق الأوسط: حرب لا تبدأ بالضرورة عندما تقلع المقاتلات، بل قد تبدأ قبل ذلك بكثير، عندما يصل فريق صغير إلى قطعة أرض بعيدة ويقرر أنها تصلح لأن تصبح مدرجًا للطائرات.

No English content for this article.

Aucun contenu en français pour cet article.

الكلمات المفتاحية
شارك هذا المقال
تم نسخ الرابط

Get Our Latest News & Update