الديزل يضغط على الاقتصاد الأميركي... هل تفتح أسعار الطاقة جبهة جديدة للتضخم؟

مقالات مختارة المصدر: اكسيوس

بدأت صدمة الطاقة تظهر مجدداً في الاقتصاد الأميركي، مع ارتفاع أسعار وقود الديزل إلى مستويات لافتة، في تطور لا يقتصر تأثيره على محطات الوقود، بل قد يمتد إلى أسعار السلع والنقل والإنتاج، ويضيف ضغوطاً جديدة على كلفة المعيشة لملايين الأميركيين.

فالديزل يحتل موقعاً مختلفاً عن بقية أنواع الوقود في الدورة الاقتصادية. وبينما يراقب المستهلك عادة أسعار البنزين، يشكّل الديزل أحد المحركات الأساسية لسلاسل الإمداد الأميركية، إذ تعتمد عليه الشاحنات التي تنقل البضائع بين الولايات، إضافة إلى قطاعات الزراعة والبناء والصناعة والخدمات اللوجستية.

ولهذا السبب، يمكن لأي ارتفاع مستمر في سعره أن ينتقل تدريجياً من قطاع الطاقة إلى مختلف أنحاء الاقتصاد.

وبحسب موقع "أكسيوس" الأميركي، يُعتبر الديزل عنصراً أساسياً في إنتاج أو نقل معظم السلع تقريباً في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ما يمنحه قوة تضخمية محتملة تتجاوز بكثير التأثير المباشر لارتفاع سعر الوقود على المستهلك.

وأوضح جيف كوري، المحلل السابق للسلع في «غولدمان ساكس» و«كارلايل»، أن السوق غافل عن هذا العامل، داعياً إلى مراقبة أسعار الديزل إلى جانب أسعار النفط الخام لفهم حجم الضغوط التي قد تواجه الاقتصاد.

لماذا الديزل أكثر حساسية؟

عندما ترتفع أسعار النفط الخام، لا تنتقل الزيادة بالضرورة وبالنسبة نفسها إلى جميع المنتجات النفطية. فأسعار البنزين والديزل تتأثر أيضاً بقدرات المصافي، ومستويات المخزون، والطلب، وتكاليف النقل، ومدى توافر المنتجات المكررة في الأسواق.

وهنا تكمن إحدى نقاط القلق الحالية. فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للديزل بقوة، متجاوزة ارتفاع أسعار النفط الخام، وهو ما يعكس ضغوطاً في سوق المنتجات المكررة وليس فقط في سوق النفط.

ويعني ذلك أن المشكلة لا تتعلق حصراً بسعر البرميل، بل أيضاً بقدرة المصافي العالمية على توفير الكميات المطلوبة من الديزل.

وتفاقمت هذه المشكلة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مع تعرض عدد من منشآت التكرير الروسية لهجمات، إلى جانب العقوبات والقيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية. وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية نظراً إلى موقع روسيا كأحد كبار مصدّري الديزل والمنتجات النفطية المكررة عالمياً.

من الشاحنات إلى رفوف المتاجر

التأثير الأكبر لارتفاع الديزل قد لا يظهر مباشرة على فاتورة الوقود التي يدفعها المواطن، بل في السعر النهائي للسلع التي يشتريها.

فكل شاحنة تنقل مواد غذائية أو بضائع أو مواد أولية تحتاج إلى الوقود، وكل زيادة في كلفة النقل ترفع بدورها النفقات التشغيلية للشركات. وإذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة، تصبح قدرة الشركات على استيعاب هذه التكاليف محدودة، ما يدفعها إلى تمرير جزء منها إلى المستهلك.

وهكذا يمكن أن تبدأ سلسلة من الزيادات: ترتفع كلفة النقل، ثم كلفة التوزيع، ثم أسعار بعض المنتجات على رفوف المتاجر.

ويزداد هذا العامل أهمية في الولايات المتحدة بسبب المسافات الجغرافية الكبيرة واعتماد الاقتصاد بشكل واسع على النقل البري لنقل السلع بين الولايات والمراكز الصناعية والتجارية.

هل يعود التضخم من بوابة الطاقة؟

السؤال الاقتصادي الأهم اليوم لا يتعلق فقط بمستوى أسعار الديزل، وإنما بالمدة التي ستبقى فيها مرتفعة.

فارتفاع مؤقت يمكن أن تستوعبه الأسواق والشركات نسبياً، لكن استمرار الضغوط لفترة أطول قد يحول الطاقة مجدداً إلى أحد العوامل التي تغذي التضخم، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف أخرى تواجه الشركات والأسر.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يضع السياسة النقدية الأميركية أمام معادلة أكثر تعقيداً، لأن أي موجة جديدة من الضغوط السعرية قد تؤثر في مسار التضخم وفي توقعات المستهلكين والأسواق.

لذلك، قد تكون أسعار الديزل في المرحلة المقبلة مؤشراً اقتصادياً يستحق المتابعة بقدر أسعار النفط نفسها.

فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بما يدفعه السائق عند محطة الوقود، وإنما بما إذا كانت الزيادة ستنتقل عبر الشاحنات والمصانع وسلاسل التوزيع إلى فاتورة الغذاء والسلع والخدمات.

وبين أسعار النفط وقدرات التكرير واضطرابات أسواق الطاقة العالمية، يعود الديزل إلى الواجهة كأحد العناصر القادرة على نقل أزمة الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي. والسؤال الآن: هل تكون الزيادة الحالية موجة عابرة، أم بداية جبهة جديدة في معركة الولايات المتحدة مع التضخم؟

No English content for this article.

Aucun contenu en français pour cet article.

الكلمات المفتاحية
شارك هذا المقال
تم نسخ الرابط

Get Our Latest News & Update