في مشهد عكس عمق ارتباط اللبنانيين المنتشرين بوطنهم الأم، اجتمع أكثر من170 مغتربًا قدموا من مختلف القارات للمشاركة في اللقاء الصباحي "الترويقة" الذي أُقيم في غابة بولونيا، بدعوة من منسق قطاع الانتشار في التيار الوطني الحر نديم جرداق، وبحضور الرئيس العماد ميشال عون.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة اجتماعية، بل شكّل محطة وطنية جمعت رجال أعمال وأطباء ومهندسين وأكاديميين وناشطين وشخصيات من الانتشار اللبناني، أتوا من بلدان متعددة، ليؤكدوا أن المسافات لا تستطيع أن تقطع الصلة بين اللبناني ووطنه، وأن الانتشار يبقى شريكًا أساسيًا في مستقبل لبنان.
وعكس الحضور الكثيف، الذي تجاوز 150 مشاركًا من مختلف أنحاء العالم، رغبة اللبنانيين المنتشرين في البقاء على تواصل مع وطنهم، والمساهمة في دعمه اقتصاديًا وثقافيًا وإنسانيًا، والمحافظة على هويتهم الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وفي حديث خاص الى DiasporaEcho، أعرب الرئيس العماد ميشال عون عن سعادته بلقاء أبناء الانتشار، موجهًا إليهم وصيتين اعتبرهما أساسيتين للحفاظ على لبنان وهويته.
وقال: "أنا سعيد جدًا أنني ألتقي بأبناء الانتشار، ولكن لي وصايا لديهم. أولًا، لا تبيعوا الأراضي ولا تهاجروا. وثانيًا، تراجعت الولادات لدينا وكثرت الهجرة، لذلك أتمنى أن يسجلوا أولادهم حتى يحتفظوا بجنسيتهم، ونبقى موجودين ولو بفكرنا."
من جهته، أكد منسق قطاع الانتشار نديم جرداق أن الإيمان بلبنان لا يكتمل إلا بقيام دولة قوية وعادلة تحمي جميع أبنائها، مشيرًا إلى أن الرئيس عون كان من أوائل المؤمنين بأن اللبناني في الانتشار لا يغادر وطنه، بل يحمل لبنان معه أينما ذهب، ويبقى سفيرًا له في مختلف دول العالم.
وأضاف جرداق أن الرئيس عون شدد طوال مسيرته على أن الاغتراب لا يعني الانقطاع عن لبنان، بل يشكل امتدادًا طبيعيًا له، داعيًا المنتشرين إلى الحفاظ على ارتباطهم بأرضهم وهويتهم وحقوقهم، ونقل هذا الانتماء إلى أولادهم والأجيال المقبلة.
وتوجه جرداق إلى الرئيس عون بالقول: "وجودك بيننا اليوم أعطانا دفعًا كبيرًا، ويذكرنا بأن الإيمان بلبنان لم يكن يومًا مجرد شعار، بل التزامًا ومسيرة ومسؤولية نكملها جميعًا، مقيمين ومنتشرين، حتى يبقى لبنان حاضرًا بأبنائه وبالدولة التي نحلم بها."
وشهد اللقاء حوارات مباشرة بين المشاركين، وتبادلًا للأفكار حول سبل تعزيز دور الانتشار في دعم لبنان، وتطوير قنوات التواصل بين المقيمين والمنتشرين، وتشجيع الأجيال الجديدة على التمسك بجنسيتهم وهويتهم اللبنانية، بما يحفظ استمرارية الحضور اللبناني في العالم.
ويأتي هذا النشاط في وقت تزداد فيه أهمية الانتشار اللبناني، الذي يشكل أحد أبرز عناصر قوة لبنان، ليس فقط من خلال حضوره الاقتصادي والاستثماري، بل أيضًا عبر دوره في نقل صورة لبنان إلى العالم، والحفاظ على هويته وثقافته وتعزيز علاقاته الدولية.
وبهذا الحضور الواسع الذي جمع لبنانيين من مختلف القارات في مكان واحد، حملت "ترويقة بولونيا" رسالة واضحة مفادها أن الانتشار اللبناني، رغم المسافات، لا يزال يرى في لبنان وطنًا نهائيًا، ويعتبر أن الحفاظ على هويته والانتماء إليه مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود والأجيال.
No English content for this article.
Aucun contenu en français pour cet article.