أعلنت وزارة الخارجية الأميركية منذ أيام، تعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة (Green Card)، إلى الهجرة الدائمة، من ضمنها لبنان، إعتباراً من 21 كانون الثاني الجاري، (أي بعد أيام)، كجزء من حملة تستهدف من تعتبرهم واشنطن "قد يصبحون عبئاً على برامج المساعدات العامة". وفي هذا الاطار نقلت "الديار" عن أوساط دبلوماسية مطلعة إنّ "القرار الأميركي الأخير، يُمثّل تحوّلًا مهماً في سياسات الهجرة الأميركية، ويمكن أن يؤدي إلى منع ما يقرب من 315 ألف مهاجر قانوني سنوياً من دخول الولايات المتحدة، من الدول التي شملها القرار ومن ضمنها لبنان"، معتبرة أن "هذا الرقم يعطي فكرة عن حجم التأثير المحتمل، بأنّ نحو نصف المتقدمين سنوياً عبر المسارات القانونية قد يتأثرون". ويضع قرار التعليق تحديات كبيرة أمام اللبنانيين، الذين كانوا يخططون للهجرة الدائمة إلى الولايات المتحدة. ويبلغ عدد هولاء عشرات الآلاف سنوياً. وتشير الدراسات والأرقام الأخيرة إلى حصول موجة هجرة كبيرة للبنانيين إلى دول الخارج خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً بين عامي 2021 و2025. وقد شهد العام 2021 ارتفاعاً هائلاً في أعداد المغادرين، مقارنة بالسنوات السابقة، وصل إلى نحو 80 ألف شخص، غالبيتهم غادروا إلى كندا التي تأتي في طليعة وجهة اللبنانيين للهجرة الدائمة، تليها أوستراليا ثم الولايات والدول الأوروبية وسواها. وبحسب بيانات العام 2025 بلغ عدد تأشيرات الهجرة الممنوحة لمواطنين لبنانيين نحو 3,881 تأشيرة خلال ذلك العام. رغم أن هذا الرقم ليس حصرياً بتأشيرات الهجرة فقط، بل يشمل أنواعاً أخرى. إلّا أنّه يدلّ على أن آلاف اللبنانيين قد يتأثرون مباشرة إذا توقفت المعالجة. هذا وبلغ العدد الإجمالي للبنانيين المغادرين من مهاجرين بصورة دائمة، أو الباحثين عن فرص العمل والدراسة خلال السنوات الخمس الماضية نحو 350 ألف لبناني. وبينما يبقى الهدف المعلن من القرار الأميركي، حماية النظام من الأعباء المحتملة، تلفت الأوساط الدبلوماسية إلى أنّه خلّف موجة من القلق، وعدم اليقين لعشرات آلاف اللبنانيين وذويهم في لبنان، من الذين تقدّموا بطلبات للهجرة الدائمة، ولم يبت بأمرها حتى الآن. ورغم أنّ القرار هو تعليق مؤقت وغير محدّد زمنياً، لمعالجة تأشيرات الهجرة لمواطني لبنان والـ74 دولة الأخرى، وليس حظراً نهائياً، تؤكّد الأوساط الدبلوماسية أنّه يؤثّر بشكل مباشر على اللبنانيين، الذين تقدُموا أخيراً بطلبات الهجرة الدائمة، كونها باتت معلّقة حتى إشعار آخر، ويجعلها أكثر صعوبة بسبب متطلّبات التدقيق الجديدة. ومع وقف المعالجة، فإنّ أي طلب هجرة جديد لن يبدأ مساره الطبيعي حتى تنتهي المعالجة، ما خلق نوعاً من عدم الاستقرار لدى المهاجرين المحتملين، سيما وأنّه ليس من فترة محددة لرفع هذا التعليق. وهذا يعني بأنّ الطلبات الجديدة لن تُعالج كباقي السنوات السابقة حتى تنتهي مراجعة السياسة، وقد يتمّ رفض بعض الطلبات فوراً. وحتى الطلبات المقدّمة التي كانت تنتظر المقابلة أو القرار قد تتوقف ، أو تُعاد دراستها تحت معايير جديدة، لا سيما معيار "العبء العام". في المقابل، تشير الأوساط المطلعة إلى أنّه لا يتأثر اللبنانيون، الذين يسعون لزيارة أميركا للسياحة أو الدراسة أو العمل المؤقت بهذا القرار، لكن قد يشعرون بتدقيق أكثر في مقابلات التأشيرات. وبالنسبة لأعداد اللبنانيين المتأثرين سلباً بهذا القرار، توكّد الأوساط الدبلوماسية أنّه يصل إلى بضعة آلاف. ويمكن القول إنه في السنوات الماضية، بلغ عدد تأشيرات الهجرة الممنوحة للمواطنين اللبنانيين نحو 1,500 طلب في سنة واحدة اي العام 2021 ، وتشمل هجرة عائلية أو عبر برامج أخرى. بينما الإحصاءات الإجمالية للهجرة إلى الولايات المتحدة، تشمل مئات الآلاف من الأشخاص سنوياً، وإنّ عدد اللبنانيين الذين يتقدّمون بطلبات الهجرة في كل سنة، يُقدّر عادة بالآلاف (بين ألف وألفين شخص بحسب الوضع في البلاد). وهذا يعني، وفق الأوساط، أن آلاف اللبنانيين المتقدّمين بطلبات الهجرة، أو الذين كانوا يخططون للهجرة هذا العام إلى أميركا، وقد يتخطّى عددهم ثلاثة آلاف لبناني أو أكثر، هم ضمن المتأثرين مباشرة بقرار التعليق، فضلاً عن إمكانية تأخير طلبات عشرات الآلاف من طالبي تأشيرات السياحة أو الدراسة أو العمل المؤقت بسبب التدابير المتشدّدة. كذلك، فإنّ العائلات التي اعتمدت على برنامج الهجرة العائلية، أو كانت تنتظر انتقال أحد أفراد الأسرة للعلاج أو العمل في الولايات المتحدة، قد تواجه زمن انتظار غير مسبوق، وقد يُضطر البعض لإعادة تخطيط مستقبلهم المهني أو الشخصي بعيداً عن الولايات المتحدة. كما قد يتكبّد البعض الآخر خسائر مادية ، نتيجة توقف المعاملات أو تغيّر الخطط. وحتى بعد استئناف المعالجة، تتوقّع الاوساط زيادة في متطلبات المعلومات والفحص المطبّقة على طالبي الهجرة، يشمل ذلك تقييمات أوسع للوضع المالي، الحالة الصحية، مستوى اللغة الإنكليزية، والقدرة على الإعالة الذاتية، دون الاعتماد على المساعدات الحكومية.
No English content for this article.
Aucun contenu en français pour cet article.